سيبويه
177
كتاب سيبويه
وتقديرهما رجلع وحبلع فهمز لقرب الألف من الهمزة حيث علم أنه سيصير إلى موضع الهمزة فأراد أن يجعلها همزة واحدة وكان أخف عليهم . وسمعناهم يقولون هو يضربهأ فيهمز كل ألف في الوقف كما يستخفون في الإدغام فإذا وصلت لم يكن هذا لأن أخذك في ابتداء صوت آخر يمنع الصوت أن يبلغ تلك الغاية في السمع . هذا باب الوقف في الهمز أما كل همزة قبلها حرفٌ ساكن فإنه يلزمها في الرفع والجر والنصب ما يلزم الفرع من هذه المواضع التي ذكرت لك من الإشمام وروم الحركة ومن إجراء الساكن وذلك قولهم هو الخبء والخبء والخبء . واعلم أن ناساً من العرب كثيراً يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة حركة الهمزة سمعنا ذلك من تميم وأسدٍ يريدون بذلك بيان الهمزة وهو أبين لها إذا وليت صوتاً والساكن لا ترفع لسانك عنه بصوت لو رفعت بصوتٍ حركته فلما كانت الهمزة أبعد الحروف وأخفاها في الوقف حركوا ما قبلها ليكون أبين لها وذلك قولهم هو الوثؤ ومن الوثئ ورأيت الوثأ وهو البطؤ ومن البطئ ورأيت البطأ وهو الردؤ وتقديرها الردع ومن الردئ ورأيت الردأ يعني بالردء الصاحب . وأما ناسٌ من بني تميم فيقولون هو الردئ كرهوا الضمة بعد الكسرة لأنه ليس في الكلام فعل فتنكبوا هذا اللفظ لاستنكار هذا في كلامهم وقالوا رأيت الردئ ففعلوا هذا في النصب كما فعلوا في الرفع أرادوا أن يسووا بينهما وقالوا من البطؤ لأنه ليس في الأسماء فعل وقالوا رأيت